الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٨ - «الامر التاسع» فى ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه
كاختلافها بحسب الحالات فى شرعنا كما لا يخفى. ثم لا يذهب عليك انه مع هذا الاحتمال لا مجال لدعوى الوثوق فضلا عن القطع بكونها حقائق شرعية و لا لتوهم دلالة الوجوه التى ذكروها على ثبوتها لو سلم دلالتها على الثبوت لولاه، و منه
في الجامع و الاسم و يكون ذلك (كاختلافها) أي كاختلاف المصاديق (بحسب الحالات في شرعنا) غير الموجب لاختلاف الحقيقة و الماهية (كما لا يخفى).
و قد علق ابن المصنف (ره) على هذا الموضع ما لفظه: لا يخفى عليك ان غاية ما تدل عليه هذه الآيات هو ثبوت هذه الحقائق و الماهيات في الشرائع السابقة، و لا دلالة فيها على ان هذه الالفاظ كانت موضوعة بازائها فيها، ضرورة احتمال ان الالفاظ الموضوعة لها فيها غيرها، و انما وقع التعبير بها عنها في القرآن لاجل تداول ذلك و شيوعه في هذه الشريعة اما على نحو الحقيقة أو المجاز، و حينئذ فللتأمل فيما استفاده دام ظله من هذه الآيات الشريفة مجال واسع كما لا يخفى.
(ثم لا يذهب عليك انه مع هذا الاحتمال) الذي ذكره الباقلاني من ثبوت هذه الحقائق في الشرائع السابقة (لا مجال لدعوى الوثوق فضلا عن) دعوى (القطع بكونها) أي بكون ألفاظ العبادات (حقائق شرعية، و) كذا (لا) مجال بعد هذا الاحتمال (لتوهم دلالة الوجوه التي ذكروها) الاصوليون (على ثبوتها) أي ثبوت الحقائق الشرعية، و (لو سلم دلالتها على الثبوت لولاه) أي لو لا هذا الاحتمال اذ الكلام في كونها حقائق أو مجازات متفرع على كونها مخترعات من الشارع، فلو ذهب الاصل و لو بالاحتمال ذهب الفرع.
(و منه) أي مما ذكرنا من احتمال كون هذه المعاني قديمة لا حادثة