الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٧ - «الامر التاسع» فى ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه
و قوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [١] و قوله تعالى: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [٢] الى غير ذلك، فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية، و اختلاف الشرائع فيها جزءا و شرطا لا يوجب اختلافها فى الحقيقة و الماهية، اذ لعله كان من قبيل الاختلاف فى المصاديق و المحققات
كيفية صوم المسلمين في الشرائع السابقة، اذ لو لم تكن مناسبة بين الكيفيتين لم يكن للتشبيه وجه.
(و) كذا (قوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) فان ظاهرها: كون الحج أمر معهودا بين الناس قبل تشريع وجوبه، على أنه يظهر ذلك من كيفية ارادة النبي (صلى اللّه عليه و آله) الحج (و) كذا (قوله تعالى:) حكاية عن عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) (وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا) فان الصلاة و الزكاة ظاهرتان في المعنى القريب من معناهما في الاسلام (الى غير ذلك) من نحو هذه الالفاظ المستعملة في الكتاب الحكيم (فألفاظها حقائق لغوية) جواب أما (لا) تكون حينئذ مستحدثات (شرعية).
(و) ان قلت: على فرض كون أصل هذه المعاني في الشرائع السابقة موجودة لا يثبت ما ذكرتم، اذ من البديهي اختلاف الشرائع في الكيفية.
قلت: (اختلاف الشرائع فيها جزءا و شرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة و الماهية، اذ لعله) أي لعل الاختلاف بين الشرائع (كان من قبيل الاختلاف في المصاديق و المحققات) المندرجة تحت كلي واحد، و ذلك لا يوجب الاختلاف
[١] الحج: ٢٧
[٢] مريم: ٣١