الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٦ - «الامر التاسع» فى ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه
مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكل بينهما كما لا يخفى. هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة فى شرعنا، و أما بناء على كونها ثابتة فى الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات مثل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ [١] الخ،
قلت: (مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكل بينهما) اذ شرط هذه العلاقة كون الجزء مما ينتفي الكل بانتفائه، و الدعاء في الصلاة ليس بهذه المثابة، ثم انه انما جعل هذا مؤيدا و لم يجعله دليلا، لما تقدم من ان صحة استعمال اللفظ في غير الموضوع له انما يكون بالطبع لا بالعلائق التي ذكروها (كما لا يخفى).
و قد يرد على هذا التأييد بأن العلاقة موجودة، لان الاركان المخصوصة تشبه الدعاء في كون كل منهما غاية الخضوع، و على تقدير التسليم فهذا يؤيد أصل الوضع لا الاستعمالي منه.
ثم (هذا كله) أي الذي ذكرناه من كون الالفاظ موضوعة بالوضع التعييني الاستعمالي (بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا) كما هو المشهور (و أما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة) القريبة.- كما ذهب اليه الباقلاني- بحيث كانت هذه الالفاظ تستعمل في هذه المعاني (كما هو قضية غير واحد من الآيات) المستعملة فيها هذه الالفاظ (مثل قوله تعالى: كتب عليكم الصيام كما كتب) على الذين من قبلكم (الخ) فان ظاهرها شرعية صوم قريب من
[١] البقرة: ١٨٣.