الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٥ - «الامر التاسع» فى ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه
تبادر المعانى الشرعية منها فى محاوراته و يؤيد ذلك انه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعانى الشرعية و اللغوية، فأى علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة بمعنى الدعاء، و
(تبادر المعاني الشرعية) المجعولة (منها) أى من هذه الالفاظ (في محاوراته) (صلى اللّه عليه و آله)، حيث كان الاصحاب يعملون على طبق المخترعات عقيب أمره (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اياهم بتلك الالفاظ كما يجده المتتبّع في أحواله (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
لكن لا يخفى ان هذا الدليل أعم من المدعى، اذ الدليل انما يدل على مطلق الوضع لا الوضع التعييني الاستعمالي. و الذي يمكن أن يقال ادعاء الوضع التعيّني، اذ التعييني الدفعي مستبعد جدا، و التعييني الاستعمالي بأن كان قصد الشارع حين الاستعمال الوضع أبعد (و) ان كان ربما (يؤيد ذلك) الوضع الاستعمالي (انه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية) المخترعة (و اللغوية).
وجه التأييد أن هذه الالفاظ لو لم تكن موضوعة للمعاني الشرعية كان استعمالها فيها مجازا، و المجاز يحتاج الى العلاقة، و حيث لا علاقة بين المعنى الشرعي و اللغوي فلا مجاز، و اذ لم يكن مجازا فلا بد و ان يكون حقيقة كما لا يخفى. (فأي علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة) لغة التي هي (بمعنى الدعاء).
(و) ان قلت: العلاقة موجودة، اذ الدعاء جزء الصلاة المخترعة، فاستعمال الصلاة في المركب من الدعاء و غيره من باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل.