المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٧٠
(١) لمّا فتح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مكّة بثّ السرايا، فبعث خالد بن الوليد إلى العزّى، و بعث إلى ذى الكفّين- صنم عمرو بن حممة- الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ، فجعل يحرّقه بالنار و يقول:
يا ذا الكفّين لست من عبادكا * * * ميلادنا أقدم من ميلادكا
أنا حششت النار فى فؤادكا
و بعث سعد بن زيد الأشهلىّ إلى مناة بالمشلّل فهدمه، و بعث عمرو بن العاص إلى صنم هذيل- سواع- فهدمه، فكان عمرو يقول: انتهيت إليه و عنده السادن، فقال: ما تريد؟ فقلت: هدم سواع. فقال: مالك و له؟
فقلت: أمرنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم! قال: لا تقدر على هدمه. قلت: لم؟ قال: يمتنع. قال عمرو: حتى الآن أنت فى الباطل! ويحك هل يسمع أو يبصر؟ قال عمرو: فدنوت إليه فكسرته، و أمرت أصحابى فهدموا بيت خزانته، و لم يجدوا فيها شيئا، ثم قال للسادن:
كيف رأيت؟ قال: أسلمت للّه. ثم نادى منادى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بمكّة: من كان يؤمن باللّه و برسوله فلا يدعنّ فى بيته صنما إلّا كسره.
قال: فجعل المسلمون يكسرون تلك الأصنام، و كان عكرمة بن أبى جهل حين أسلم لا يسمع بصنم فى بيت من بيوت قريش إلّا مشى إليه حتى يكسره، و كان أبو تجراة يعملها فى الجاهليّة و يبيعها. قال سعد بن عمرو:
أخبرنى أنه كان يراه يعملها و يبيعها. و لم يكن رجل من قريش بمكّة إلّا و فى بيته صنم.
قال: و حدّثنى ابن أبى سبرة، عن سليمان بن سحيم، عن بعض آل جبير بن مطعم، عن جبير بن مطعم، قال: لمّا كان يوم الفتح نادى