المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٥٨ - غزوة مؤتة
(١) أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذمّتكم و ذمم آبائكم خير لكم من أن تحفروا ذمّة اللّه و ذمّة رسوله.
حدّثنى أبو صفوان، عن خالد بن يزيد، قال: خرج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )مشيّعا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنيّة الوداع، فوقف و وقفوا حوله فقال: اغزوا بسم اللّه، فقاتلوا عدوّ اللّه و عدوّكم بالشام، و ستجدون فيها رجالا فى الصّوامع [١] معتزلين للنّاس، فلا تعرّضوا لهم، و ستجدون آخرين للشيطان، فى رءوسهم مفاحص [٢] فاقلعوها بالسّيوف، و لا تقتلنّ امرأة و لا صغيرا مرضعا و لا كبيرا فانيا، لا تغرقنّ نخلا و لا تقطعنّ شجرا، و لا تهدموا بيتا.
حدّثنى أبو القاسم بن عمارة بن غزية، عن أبيه، عن عطاء بن أبى مسلم، قال: لمّا ودّع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبد اللّه بن رواحة قال ابن رواحة: يا رسول اللّه، مرني بشيء أحفظه عنك! قال: إنك قادم غدا بدّا، السّجود به قليل، فأكثر السجود. قال عبد اللّه: زدني يا رسول اللّه! قال: اذكر اللّه، فإنه عون لك على ما تطلب. فقام من عنده حتى إذا مضى ذاهبا رجع إليه فقال: يا رسول اللّه، إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر! قال: يا ابن رواحة، ما عجزت فلا تعجزنّ إن أسأت عشرا أن تحسن واحدة.
فقال ابن رواحة: لا أسألك عن شيء بعدها. قال
[١] الصوامع: جمع صومعة، و هي بيت للنصارى. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥٢).
[٢] فى الأصل: «مفاخر»، و ما أثبتناه عن ح. و مفاحص: جمع مفحص، و المفحص مفعل من الفحص، و مفحص القطاة موضعها الذي تجثم فيه و تبيض، أى أن الشيطان قد استوطن رءوسهم فجعلها له مفاحص كما تستوطن القطا مفاحصها. (النهاية، ج ٣، ص ١٨٥).