المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٤١ - غزوة خيبر
(١) أصدقك؟ قال عبّاد: نعم. فقال الأعرابىّ: القوم مرعوبون منكم خائفون وجلون لما قد صنعتم بمن كان بيثرب من اليهود، و إنّ يهود يثرب بعثوا ابن عمّ لى وجدوه بالمدينة، قد قدم بسلعة يبيعها، فبعثوه إلى كنانة بن أبى الحقيق يخبرونه [١] بقلّتكم و قلّة خيلكم و سلاحكم. [و يقولون له]:
فاصدقوهم الضرب ينصرفوا عنكم، فإنّه لم يلق قوما يحسنون القتال! و قريش و العرب قد سرّوا بمسيره إليكم لما يعلمون من موادّكم و كثرة عددكم و سلاحكم وجودة حصونكم! و قد تتابعت قريش و غيرهم ممّن يهوى هوى محمّد، تقول قريش: إنّ خيبر تظهر! و يقول آخرون: يظهر محمّد، فإن ظفر محمّد فهو ذلّ الدهر! قال الأعرابىّ: و أنا أسمع كلّ هذا، فقال لى كنانة: اذهب معترضا للطريق فإنهم لا يستنكرون مكانك، و احزرهم لنا، و ادن منهم كالسائل لهم ما تقوى به، ثم ألق إليهم كثرة عددنا و مادّتنا فإنهم لن يدعوا سؤالك، و عجّل الرجعة إلينا بخبرهم. فأتى به عبّاد النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره الخبر، فقال عمر بن الخطّاب: اضرب عنقه. قال عباد: جعلت له الأمان. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أمسكه معك يا عبّاد! فأوثق رباطا.
فلمّا دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خيبر عرض عليه الإسلام و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنى داعيك ثلاثا، فإن لم تسلم لم يخرج الحبل عن عنقك إلّا صعدا! فأسلم الأعرابىّ، و خرج الدليل يسير برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى انتهى به، فيسلك بين حياض و السّرير [٢]، فاتّبع صدور الأودية حتى هبط به الخرصة [٣]، ثم نهض به حتى سلك بين الشّقّ
____________
[١] فى الأصل: «يخبروه».
[٢] السرير: الوادي الأدنى بخيبر. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٢٢).
[٣] الحرصة: حصن من حصون خيبر. (السيرة الحلبية، ج ٢، ص ١٥٨).