المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٨٧
(١) هذا البيت أشد تعظيما لهذا البيت من نفاثة، و هم حلفاؤنا فلا نبرأ من حلفهم، ما بقي لنا سبد و لا لبد [١]، و لكنّا ننبذ إليه على سواء. فرجع ضمرة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذلك من قولهم، فبعثت قريش أبا سفيان بن حرب تسأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يجدّد العهد، و ندمت قريش على ردّ الرسول بما ردّوه.
قال أبو عبد اللّه: فكلّ أصحابنا أنكروا هذا الحديث. و قال:
فأخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالأنقاب [٢] و عمّى عليهم الأخبار حتى دخلها فجاءة- حتى ذكرت هذا الحديث لحزام بن هشام الكعبي فقال: لم يضيّع الذي حدّثك شيئا، و لكن الأمر على ما أقول لك- ندمت قريش على عون نفاثة و قالوا: محمد غازينا! قال عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح- و هو عندهم يومئذ كافر مرتدّ- إنّ عندي رأيا، أنّ محمّدا ليس يغزوكم حتى يعذر إليكم و يخيّركم فى خصال كلّها أهون عليكم من غزوة. قالوا: ما هي؟ قال: يرسل أن ادوا قتلى خزاعة و هم ثلاثة و عشرون قتيلا، أو تبرأوا من حلف من نقض العهد بيننا- بنو نفاثة- أو ننبذ إليكم الحرب [٣]، فما عندكم فى هذه الخصال؟ قال القوم: آخر ما قال ابن أبى السّرح! و قد كان به عالما. فقال سهيل بن عمرو: ما خصلة أيسر علينا من التبرّؤ من حلف بنى نفاثة. قال شيبة ابن عثمان العبدرىّ: حفظت أخوالك و غضبت لهم! قال سهيل: و أبو قريش لم تلده خزاعة. قال شيبة: لا، و لكنّا ندى قتلى خزاعة، فهو أهون
[١] فى الأصل: «سيدا و لا لبدا».
[٢] الأنقاب: طرق المدينة. (النهاية، ج ٤، ص ٢١٨).
[٣] فى الزرقانى عن الواقدي: «أو ننبذ إليكم على سواء». (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣٤٦).