المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٢٩ - غزوة الحديبية
(١) فلما بلغ أبو بصير من قريش ما بلغ من الغيظ بعثت قريش رجلا، و كتبت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كتابا يسألونه بأرحامهم: ألا تدخل أبا بصير و أصحابه، فلا حاجة لنا بهم؟
و كتب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أبى بصير أن يقدم بأصحابه معه، فجاءه الكتاب و هو يموت، فجعل يقرأ و هو يموت، فمات و هو فى يديه، فقبره أصحابه هناك و صلّوا عليه، و بنوا على قبره مسجدا، و أقبل أصحابه إلى المدينة و هم سبعون رجلا، فيهم الوليد بن الوليد بن المغيرة. فلمّا دخل الحرّة عثر فانقطعت إصبعه فربطها و هو يقول:
هل أنت إلّا إصبع دميت * * * و فى سبيل اللّه ما لقيت
فدخل المدينة فمات بها. فقالت أمّ سلمة: يا رسول اللّه، ايذن لى أبكى على الوليد. قال: ابكى عليه!
قال: فجمعت النساء و صنعت لهنّ [١] طعاما، فكان ممّا ظهر من بكائها:
يا عين فابكى للول * * * د بن الوليد بن المغيرة
مثل الوليد بن الولي * * * د أبى الوليد كفى العشيرة
فحدّثنى ابن أبى الزّناد، عن أبيه، قال: لما سمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ترداد الوليد قال: ما اتخذوا الوليد إلّا حنانا.
و قالوا: لا نعلم قرشية خرجت بين أبويها مسلمة مهاجرة إلى اللّه إلّا أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، كانت تحدث تقول: كنت أخرج إلى بادية لنا بها أهلى فأقيم فيهم الثلاث و الأربع، و هي من ناحية التّنعيم- أو قالت بالحصحاص [٢]- ثم أرجع إلى أهلى فلا ينكرون ذهابي، حتى أجمعت
[١] فى الأصل: «لهم».
[٢] و يروى أيضا «الحصاص»، و هو موضع بالحجاز. (معجم ما استعجم، ص ٢٨٩).