المغازي - الواقدي - الصفحة ٨١٠
(١) يا للخزرج! فأجابوا: لبّيك داعي اللّه! و كروا كرة رجل واحد، قد حطّموا الجفون، و شرعوا الرماح، و خفضوا عوالي الأمنّة، و أرقلوا إرقال الفحول، فرأيتنى و إنى لأخاف على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )شروع رماحهم حتى أحدقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: تقدم فضارب القوم! فحملت حملة أزلتهم عن موضعهم، و تبعني- رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قدما فى نحور القوم، ما نالوا ما تقدّم، فما قامت لهم قائمة حتى طردتهم قدر فرسخ، و تفرّقوا فى كلّ وجه، و بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نفرا من أصحابه على الطلب، فبعث خالد بن الوليد على وجه، و بعث عمرو بن العاص فى وجه، و بعث أبا عامر الأشعرىّ إلى عسكر بأوطاس فقتل، و قتل أبو موسى قاتله [١].
قال أبو عبد اللّه: و قد سمعت فى إسلام أبى سفيان بن الحارث وجهّا آخر، قال: لقيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنا و عبد اللّه بن أبى أميّة بنيق العقاب [٢]، فطلبنا الدخول على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأبى يدخلهما عليه، فكلّمته أمّ سلمة زوجته فقالت: يا رسول اللّه، صهرك و ابن عمّتك و ابن عمّك و أخوك من الرضاعة! و قد جاء اللّه بهما مسلمين، لا يكونان أشقى الناس بك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا حاجة لى بهما، أمّا أخى فالقائل لى بمكّة ما قال، لن يؤمن لى حتى أرقى فى السماء! و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ... [٣] إلى آخر الآية. فقالت:
[١] فى الأصل: «فقتل أبا موسى قاتله». انظر الاستيعاب. (ص ١٧٠٤).
[٢] نيق العقاب: موضع بين مكة و المدينة. (معجم ما استعجم، ص ٥٩٥).
[٣] سورة ١٧ الإسراء ٩٣.