المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤٨ - غزوة الغابة
(١) و قال لحسّان بن ثابت: أ رأيت حيث جعلت المقداد رأس السريّة و أنت تعلم أنّ رسول اللّه استعملني على السّريّة، و إنك لتعلم لقد نادى الصريخ:
الفزع!
فكان المقداد أوّل من طلع، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
امض حتى تلحقك الخيول.
فمضى أوّل، ثم توافينا بعد عند النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قد مضى المقداد أوّلنا، فاستعملني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على السّرية. فقال حسّان: يا ابن عمّ، و اللّه ما أردت إلّا القافية حيث قلت: غداة فوارس المقداد ... [١] فحلف سعد بن زيد ألّا يكلّم حسّانا أبدا. و الثبت عندنا أنّ أميرهم سعد بن زيد الأشهلىّ.
قالوا: و لمّا بلغ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المدينة أقبلت امرأة أبى ذرّ على ناقة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )القصواء، و كانت فى السّرح، فكان فيها جمل أبى جهل، فكان مما تخلّصه المسلمون، فدخلت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبرته من أخبار الناس، ثم قالت:
يا رسول اللّه، إنى نذرت إن نجّانى اللّه عليها أن أنحرها فآكل من كبدها و سنامها. فتبسّم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قال: بئس ما جزيتها أن حملك اللّه عليها و نجّاك ثم تنحرينها! إنه لا نذر فى معصية اللّه و لا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلى فارجعى إلى أهلك على بركة اللّه.
حدّثنى فائد مولى عبد اللّه، عن عبد اللّه بن علىّ، عن جدّته سلمى، قالت: نظرت إلى لقوح [٢] على باب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقال لها السّمراء، فعرفتها فدخلت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقلت:
[١] انظر ديوان حسان، ص ٦٠. و ذكر ابن إسحاق أبيات حسان أيضا. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٢٨٩).
[٢] ناقة لقوح: أى غزيرة اللبن. (النهاية، ج ٤، ص ٦٣).