المغازي - الواقدي - الصفحة ٧١٧ - انصراف رسول اللّه
(١) اليهود فعلوا بعبد اللّه ما فعلوا، و فعلوا بمظهّر بن رافع مع عدوتهم على عبد اللّه بن سهل فى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لا أشكّ أنهم أصحابه ليس لنا عدوّ هناك غيرهم، فمن كان له بها مال فليخرج فأنا خارج، فقاسم ما كان بها من الأموال، و حادّ حدودها، و مورّف أرفها [١] و مجلى اليهود منها، فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال لهم: «أقرّكم ما أقرّكم اللّه» و قد أذن اللّه فى جلائهم إلّا أن يأتى رجل منهم بعهد أو بيّنة من النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنه أقره فأقرّه. فقام طلحة بن عبيد اللّه فقال:
قد و اللّه أصبت يا أمير المؤمنين و وفّقت! إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال: «أقرّكم ما أقرّكم اللّه»،
و قد فعلوا ما فعلوا بعبد اللّه بن سهل فى زمن النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و ما حرّضوا على مظهّر بن رافع حتى قتله أعبده، و ما فعلوا بعبد اللّه بن عمر، فهم أهل تهمتنا و ظنّتنا [٢]. فقال عمر رضى اللّه عنه: من معك على مثل رأيك؟ قال: المهاجرون جميعا و الأنصار. فسرّ بذلك عمر.
حدّثنى معمر، عن الزّهرىّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، قال: بلغ عمر رضى اللّه عنه أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال فى مرضه الذي توفّى فيه: «لا يجتمع بجزيرة العرب دينان».
ففحص عن ذلك عمر بن الخطّاب حتى وجد عليه الثّبت من لا يتّهم، فأرسل إلى يهود الحجاز فقال:
من كان منكم عنده عهد من النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فإنى مجليه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد أذن فى جلائهم. فأجلى عمر يهود الحجاز.
[١] أرف: جمع أرفة، و هي الحدود و المعالم. (النهاية، ج ١، ص ٢٦).
[٢] فى الأصل: «سركتنا و ظننا»، و ما أثبتناه من السيرة الحلبية. (ج ٢، ص ١٨٢).
و انظر ما سبق، ص ٧١٤.