المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٩٦
(١) مطعم، قال: لمّا ولّى أبو سفيان راجعا قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لعائشة: جهّزينا و أخفى أمرك! و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ خذ على قريش الأخبار و العيون حتى نأتيهم بغتة. و يقال قال: اللّهمّ خذ على قريش أبصارهم فلا يرونى إلّا بغتة، و لا يسمعون بى إلّا فجأة.
قالوا: و أخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالأنقاب، فكان عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه يطوف على الأنقاب قيّما بهم فيقول: لا تدعوا أحدا يمرّ بكم تنكرونه إلّا رددتموه- و كانت الأنقاب مسلمة- إلّا من سلك إلى مكّة فإنه يتحفّظ به و يسأل عنه، أو ناحية مكّة.
قالوا: فدخل أبو بكر على عائشة و هي تجهّز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، تعمل قمحا سويقا و دقيقا و تمرا، فدخل عليها أبو بكر فقال:
يا عائشة، أهمّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بغزو؟ قالت: ما أدرى.
قال: إن كان رسول اللّه همّ بسفر فآذنينا نتهيّأ له. قالت: ما أدرى، لعلّه يريد بنى سليم، لعلّه يريد ثقيفا، لعلّه يريد هوازن! فاستعجمت عليه حتى دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال له أبو بكر: يا رسول اللّه، أردت سفرا؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم. قال: أ فأتجهّز؟
قال: نعم. قال أبو بكر: و أين تريد يا رسول اللّه؟ قال: قريشا، و أخف ذلك يا أبا بكر! و أمر رسول اللّه [بالجهاز]، قال: أو ليس بيننا و بينهم مدّة؟ قال: إنهم غدروا و نقضوا العهد، فأنا غازيهم. و قال لأبى بكر:
اطو ما ذكرت لك!
فظانّ يظن أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يريد الشام، و ظانّ يظنّ ثقيفا، و ظانّ يظن هوازن. و بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا قتادة بن ربعىّ فى ثمانية نفر إلى بطن إضم [١] ليظنّ ظانّ أنّ رسول اللّه
[١] إضم: ماء يطؤه الطريق بين مكة و اليمامة عند السمينة. (معجم البلدان، ج ١، ص ٢٨١).