المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٤٢ - غزوة الخندق
(١) لنحالفكم على عداوة محمّد و قتاله. قال أبو سفيان: مرحبا و أهلا، أحبّ الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمّد. قال النفر: فأخرج خمسين رجلا من بطون قريش كلّها أنت فيهم، و ندخل نحن و أنتم بين أستار الكعبة حتى نلصق أكبادنا بها، ثم نحلف باللّه جميعا لا يخذل بعضنا بعضا، و لتكوننّ كلّمتنا واحدة على هذا الرجل ما بقي منا رجل.
ففعلوا فتحالفوا على ذلك و تعاقدوا، ثم قالت قريش بعضها لبعض: قد جاءكم رؤساء أهل يثرب و أهل العلم و الكتاب الأوّل، فسلوهم عما نحن عليه و محمّد، أينا أهدى؟ قالت قريش: نعم. فقال أبو سفيان:
يا معشر اليهود، أنتم أهل الكتاب الأوّل و العلم، أخبرونا عمّا أصبحنا نحن فيه و محمّد، ديننا خير أم دين محمّد؟ فنحن عمّار البيت، و ننحر الكوم، و نسقي الحجيج، و نعبد الأصنام. قالوا: اللّهمّ، أنتم أولى بالحقّ منه، إنكم لتعظّمون هذا البيت، و تقومون على السّقاية، و تنحرون البدن، و تعبدون ما كان عليه آباؤكم، فأنتم أولى بالحقّ منه. فأنزل اللّه تعالى فى ذلك: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [١].
فاتّعدوا لوقت وقّتوه، فقال صفوان بن أميّة: يا معشر قريش، إنكم قد وعدتم هؤلاء القوم لهذا الوقت و فارقوكم عليه، ففوا لهم به! لا يكون هذا كما كان، وعدنا محمّدا بدر الصّفراء فلم نف بموعده، و اجترأ علينا بذلك، و قد كنت كارها لميعاد أبى سفيان يومئذ. فخرجت اليهود حتى أتت غطفان، و أخذت قريش فى الجهاز، و سيّرت فى العرب تدعوهم إلى نصرها، و ألّبوا أحابيشهم و من تبعهم. ثم خرجت اليهود حتى جاءوا بنى سليم،
[١] سورة ٤ النساء ٥١.