المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٥٧ - غزوة مؤتة
(١)
لكنني أسأل الرحمن مغفرة * * * و ضربة ذات [١] فرع تقذف الزّبدا [٢]
و هي أبيات أنشدنيها شعيب بن عبادة.
حدّثنى ابن أبى سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبى طلحة، عن رافع بن إسحاق، عن زيد بن أرقم، أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال: أوصيكم بتقوى اللّه و بمن معكم من المسلمين خيرا. أو قال: اغزوا بسم اللّه فى سبيل اللّه، فقاتلوا من كفر باللّه، لا تغدروا و لا تغلّوا و لا تقتلوا وليدا، و إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث، فأيّتهنّ ما أجابوك إليها فاقبل منهم و اكفف عنهم، ادعهم إلى الدخول فى الإسلام، فإن فعلوا فاقبل منهم و اكفف عنهم، ثم ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن فعلوا فأخبرهم أنّ لهم ما للمهاجرين، و عليهم ما على المهاجرين، و إن دخلوا فى الإسلام و اختاروا دارهم، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجرى عليهم حكم اللّه، و لا يكون لهم فى الفيء و لا فى القسمة [٣] شيء إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم و اكفف عنهم، فإن أبوا فاستعن باللّه و قاتلهم، و إن أنت حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوك أن تستنزلهم على حكم اللّه فلا تستنزلهم على حكم اللّه، و لكن أنزلهم على حكمك، فإنّك لا تدرى أ تصيب حكم اللّه فيهم أم لا. و إن حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوك على أن تجعل لهم ذمّة اللّه و ذمّة رسوله، فلا تجعل لهم ذمّة اللّه و لا ذمّة رسوله، و لكن اجعل لهم ذمّتك و ذمّة أبيك و ذمّة
____________
[١] ذات فرع: أى ذات سعة. (شرح أبى ذر، ص ٣٥٤).
[٢] الزبد: رغوة الدم. (شرح أبى ذر، ص ٣٤٤).
[٣] فى ح «الغنيمة».