المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٥٨
(١) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن سبّه و التعريض له.
قال: حدّثنى هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه، قال: كنت جالسا مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أصحابه فى مسجده، منصرفه من الجعرّانة، فطلع هبّار بن الأسود من باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلمّا نظر القوم إليه قالوا: يا رسول اللّه، هبّار ابن الأسود! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد رأيته. فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن اجلس، و وقف عليه هبّار فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، إنى أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنك رسول اللّه، و لقد هربت منك فى البلاد و أردت اللّحوق [١] بالأعاجم، ثم ذكرت عائدتك و فضلك و برّك و صفحك عمّن جهل عليك، و كنا يا رسول اللّه أهل شرك، فهدانا اللّه عزّ و جلّ بك، و أنقذنا بك من الهلكة، فاصفح عن جهلي و عمّا كان يبلغك عنّى، فإنى مقرّ بسوء فعلى، معترف بذنبي.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد عفوت عنك، و قد أحسن اللّه بك حيث هداك للإسلام، و الإسلام يجبّ ما كان قبله.
قال: حدّثنى واقد بن أبى ياسر، عن يزيد بن رومان، قال: قال الزّبير ابن العوّام: ما رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ذكر هبّارا قطّ إلّا تغيّظ عليه، و لا رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بعث سريّة قطّ إلّا قال: إن ظفرتم بهبّار فاقطعوا يديه و رجليه ثم اضربوا عنقه. و اللّه لقد كنت أطلبه و أسأل عنه، و اللّه يعلم لو ظفرت به قبل أن يأتى إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لقتلته. ثم اطلع على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أنا عنده جالس، فجعل يعتذر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و يقول: سبّ
____________
[١] فى الزرقانى، عن الواقدي: «اللحاق». (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣٧٧).