المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٢٣ - سريّة بشير بن سعد إلى فدك فى شعبان سنة سبع
(١)
سريّة بشير بن سعد إلى فدك فى شعبان سنة سبع
حدّثنى عبد اللّه بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، قال: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بشير بن سعد فى ثلاثين رجلا إلى بنى مرّة بفدك. فخرج فلقى رعاء الشاء فسأل: أين الناس؟ فقالوا: هم فى بواديهم [١].
و الناس يومئذ شاتون لا يحضرون الماء، فاستاق النّعم و الشاء و عاد منحدرا إلى المدينة، فخرج الصّريخ فأخبرهم فأدركه الدّهم منهم عند الليل، فباتوا [٢] يرامونهم بالنّبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير، و أصبحوا و حمل المرّيّون عليهم فأصابوا أصحاب بشير و ولّى منهم من ولّى. و قاتل بشير قتالا شديدا حتى ضرب كعبه، و قيل: قد مات، و رجعوا بنعمهم و شاءهم.
و كان أوّل من قدم بخبر السريّة و مصابها علبة بن زيد الحارثىّ. و أمهل بشير بن سعد و هو فى القتلى، فلمّا أمسى تحامل حتى انتهى [إلى] فدك، فأقام عند يهودىّ بفدك أيّاما حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة.
و هيّأ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الزّبير بن العوّام فقال: سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير، فإن ظفّرك اللّه بهم فلا تبق فيهم.
و هيّأ معه مائتي رجل و عقد له اللّواء، فقدم غالب بن عبد اللّه من سريّة قد ظفر اللّه عليهم، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )للزّبير بن العوّام:
اجلس!
و بعث غالب بن عبد اللّه فى مائتي رجل، فخرج أسامة بن زيد فى
[١] هكذا فى الأصل و ابن سعد. و فى الزرقانى يروى عن الواقدي: «نواديهم». (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٢٩٩).
[٢] فى ابن سعد: «فأتوا». (الطبقات، ج ٢، ص ٨٦).