المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٤٢ - إسلام عمرو بن العاص
(١) أوضع [١]؟ و اللّه ليظهرنّ محمّد على قريش! فخلّفت [٢] مالي بالرّهط و أفلتّ- يعنى من الناس- فلم أحضر الحديبية و لا صلحها، و انصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالصّلح و رجعت قريش إلى مكّة، فجعلت أقول: يدخل محمد قابلا مكّة بأصحابه، ما مكّة بمنزل و لا الطّائف، و ما من شيء خير من الخروج. و أنا بعد نات [٣] عن الإسلام، أرى لو أسلمت قريش كلّها لم أسلم. فقدمت مكّة فجمعت رجالا من قومي كانوا يرون رأيى و يسمعون منى و يقدّموننى فيما نابهم، فقلت لهم: كيف أنا فيكم؟ قالوا: ذو رأينا و مدرهنا [٤]، مع يمن نفس و بركة أمر [٥]. قال، [قلت]: تعلمون و اللّه أنى لأرى أمر محمّد أمرا يعلو الأمور علوّا منكرا، و إنى قد رأيت رأيا.
قالوا: ما هو؟ قال: نلحق بالنّجاشىّ فنكون عنده، فإن كان يظهر محمّد كنا عند النّجاشىّ، فنكون تحت يد النّجاشىّ أحبّ إلينا من أن نكون تحت يد محمّد، و إن تظهر قريش فنحن من قد عرفوا. قالوا: هذا الرأى! قال: فاجمعوا ما تهدونه له. و كان أحبّ ما يهدى إليه من أرضنا الأدم.
قال: فجمعنا أدما كثيرا، ثم خرجنا حتى قدمنا على النّجاشىّ، فو اللّه إنّا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضّمرىّ، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد بعثه إليه بكتاب كتبه إليه يزوّجه أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، فدخل
[١] أوضع البعير راكبه: إذا حمله على سرعة السير. (النهاية، ج ٤، ص ٢١٦).
[٢] فى ابن كثير عن الواقدي: «فلحقت بمالي بالرهط و أقللت من الناس». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٦).
[٣] فى ابن كثير عن الواقدي: «فأنا نائى». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٦).
[٤] المدره: السيد الشريف، و المقدم فى اللسان و اليد عند الخصومة و القتال. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٨٣).
[٥] فى الأصل: «مع يمن بفيته و بركة». و فى ابن كثير عن الواقدي: «فى يمن نفسه و بركة أمر».
(البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٦).