المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٨٦
(١) من خرج من مكّة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال أبو عبد اللّه: و قد سمعنا وجها من أمر خزاعة لم أر عليه الناس قبلنا و لا يعرفونه، و قد رواه ثقة، و مخرجه الذي رد إليه ثقة مقنع، فلم أر أحدا يعرف له وجها! إلّا أنّ الناس قبلنا ينفونه و يقولون: لم يكن، و ذكرته لابن جعفر و محمّد بن صالح و لأبى معشر و غيرهم ممن له علم بالسريّة فكلّهم ينكره و لا يأتى له بوجه.
و كان أوّل الحديث،
أنه حدّثنى الثقة عندي، أنه سمع عمرو بن دينار، يخبر عن ابن عمر، أنه لما قدم ركب خزاعة على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره بمن قتل منهم، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فمن تهمتكم و ظنّتكم؟ قالوا: بنو بكر. قال: كلّها؟ قالوا: لا، و لكن تهمتنا بنو نفاثة قصرة، و رأس القوم نوفل بن معاوية النّفاثىّ. قال: هذا بطن من بنى بكر و أنا باعث إلى أهل مكّة فسائلهم عن هذا الأمر و مخيّرهم فى خصال.
فبعث إليهم ضمرة يخيّرهم بين إحدى ثلاث خلال، بين أن يدوا خزاعة أو يبرأوا [من] حلف نفاثة، أو ينبذ إليهم على سواء. فأتاهم ضمرة رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و خبّرهم بالذي أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، يخيّرهم بين [أن] يدوا قتلى خزاعة، أو يبرأوا [من] حلف نفاثة، أو ينبذوا إليهم على سواء. فقال قرطة بن عبد عمرو الأعجمىّ:
أمّا أن ندى قتلى خزاعة، فإنّ نفاثة قوم فيهم عرام [١] فلا نديهم حتى لا يبقى لنا سبد و لا لبد [٢]، و أمّا أن نبرأ من حلف نفاثة فإنه ليس قبيلة فى العرب تحجّ
[١] العرام: الشدة و القوة و الشراسة. (النهاية، ج ٣، ص ٨٩).
[٢] فى الأصل: «لا يبقى لنا سيد و لا لبد». و السبد: الشعر، و اللبد: الصوف. أى لا يبقى لنا شيء. (الصحاح ص ٥٣٠).