المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٢٣ - غزوة الحديبية
(١) كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [١] حيث أبى سهيل بن عمرو أن يكتب «محمد رسول اللّه» و حيث أبى أن يكتب «بسم اللّه الرحمن الرحيم».
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، يقول: بينهم، وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها، يقول: لا إله إلّا اللّه هم أحقّ بها و أولى من المشركين. لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [٢] إلى قوله: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً، و الفتح القريب صلح الحديبية. و دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى عمرة القضيّة فحلق و حلق معه قوم، و قصّر من قصّر، و دخل فى حجته و معه أصحابه آمنين لا يخاف إلّا اللّه عزّ و جلّ. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً [٣] قال: يبتغون بذلك الركوع و السجود الفضل من اللّه و الرضوان. سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، قال: أثر الخشوع و التواضع، مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ، فهذا فى الإنجيل، يعنى أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كانوا قليلا، ثم ازدادوا، ثم كثروا، ثم استغلظوا، و قال:
وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ [٤]، قال: هي مفصولة بأنّهم آمنوا باللّه و رسله يصدّقونهم. قال بعد: وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٤] و فى قوله عزّ و جلّ: وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ [٥]
[١] سورة ٤٨ الفتح ٢٦
[٢] سورة ٤٨ الفتح ٢٧
[٣] سورة ٤٨ الفتح ٢٩
[٤] سورة ٥٧ الحديد ١٩
[٥] سورة ١٣ الرعد ٣١