المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٦٦ - غزوة الخندق
(١) فترامينا، و ثاب [١] إلينا أصحابنا، و ثاب إليهم أصحابهم، و كثرت الجراحة بيننا و بينهم. ثم اتبعوا الخندق على حافّتيه و تبعناهم و المسلمون على محارسهم، فكلّما نمرّ بمحرس نهض معنا طائفة و ثبت طائفة، حتى انتهينا إلى راتج فوقفوا وقفة طويلة، و هم ينتظرون قريظة يريدون أن يغيروا على بيضة المدينة، فما شعرنا إلّا بخيل سلمة بن أسلم بن حريش يحرس، فيأتون من خلف راتج، فلاقوا خالد بن الوليد فاقتتلوا و اختلطوا، فما كان إلّا حلب شاة حتى نظرت إلى خيل خالد مولّية، و تبعه سلمة بن أسلم حتى ردّه من حيث جاء. فأصبح خالد و قريش و غطفان تزري عليه و تقول: ما صنعت شيئا فيمن فى الخندق و لا فيمن أصحر لك [٢]. فقال خالد: أنا أقعد الليلة، و ابعثوا خيلا حتى أنظر أىّ شيء تصنع.
فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن عبد الواحد بن أبى عون، عن أمّ سلمة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )قالت: و اللّه، إنى لفى جوف الليل فى قبّة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو نائم، إلى أن سمعت الهيعة [٣]، و قائل يقول: يا خيل اللّه! و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جعل شعار المهاجرين «يا خيل اللّه» ففزع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بصوته فخرج من القبّة، فإذا نفر من الصحابة عند قبّته يحرسونها، منهم عبّاد بن بشر، فقال: ما بال الناس؟ قال عبّاد: يا رسول اللّه، هذا صوت عمر بن الخطاب، الليلة نوبته ينادى: «يا خيل اللّه» و الناس يثوبون إليه، و هو من ناحية حسيكة ما بين ذباب و مسجد الفتح. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه
____________
[١] ثاب: أى رجع. (النهاية، ج ١، ص ١٣٧).
[٢] أصحر: برز. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٦٧).
[٣] الهيعة: الصوت الذي تفزع منه و تخافه من عدو. (النهاية، ج ٤، ص ٢٦١).