المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٥١ - سريّة أميرها غالب بن عبد اللّه بالكديد فى صفر سنة ثمان
(١) إنما جئت أريد الإسلام. فقلنا: لا يضرّك رباط ليلة إن كنت تريد الإسلام، و إن يكن غير ذلك نستوثق منك. فشددناه وثاقا، و خلّفنا عليه رجلا منّا يقال له سويد بن صخر، و قلنا: إن نازعك فاحتزّ رأسه.
ثم سرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس، فكمنّا ناحية الوادي، فبعثني أصحابى ربيئة [١] لهم، فخرجت فأتيت تلّا مشرفا على الحاضر [٢] يطلعني عليهم، حتى إذا أسندت فيه و علوت على رأسه انبطحت، فو اللّه إنى لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء له فقال [لامرأته]: و اللّه إنّى لأرى على هذا التلّ سوادا ما رأيته عليه صدر يومى هذا، فانظرى إلى أوعيتك لا تكون الكلاب أخذت منها شيئا. فنظرت فقالت: و اللّه ما أفقد من أوعيتى شيئا. فقال: ناوليني قوسي و نبلى! فناولته قوسه و سهمين معها، فأرسل سهما، فو اللّه ما أخطأ به جنبي، فانتزعته فوضعته و ثبتّ مكاني. ثم رمانى الآخر فخالطني به أيضا، فأخذته فوضعته و ثبتّ مكاني.
فقال لامرأته: و اللّه لو كان زائلة [٣] لتحرك بعد، لقد خالطه سهماي، لا أبا لك! إذا أصبحت فاتبعيهما، لا تمضغهما الكلاب. ثم دخل خباءه و راحت ماشية الحىّ من إبلهم و أغنامهم، فحلبوا و عطّنوا [٤]، فلمّا اطمأنّوا و هدأوا شننّا عليهم الغارة، فقتلنا المقاتلة و سبينا الذّرّيّة، و استقنا النّعم و الشاء فخرجنا نحدرها قبل المدينة حتى مررنا بابن [٥] البرصاء
[١] الربيئة: الطليعة. (الصحاح، ص ٥٢).
[٢] الحاضر: القوم المقيمون بمحلهم. (السيرة الحلبية، ج ٢، ص ٣١٢).
[٣] هكذا فى الأصل. و فى ابن سعد: «ربيئة». (الطبقات، ج ٢، ص ٩٠). و الزائلة: كل شيء من الحيوان يزول عن مكانه و لا يستقر. (النهاية، ج ٢، ص ١٣٥).
[٤] عطنت الإبل إذا سقيت و بركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى. (النهاية، ج ٣، ص ١٠٧).
[٥] فى الأصل: «بابن».