المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٢٥ - ذكر سعد بن معاذ
(١) و حدّثنى عبد الملك بن يحيى، عن عيسى بن معمر، قال: كان مع الزّبير يومئذ فرسان، فأسهم له النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )خمسة أسهم.
ذكر سعد بن معاذ
قالوا: لمّا حكم سعد بن معاذ فى بنى قريظة رجع إلى خيمة كعيبة بنت سعد الأسلميّة، و كان رماه حبّان بن العرقة- و يقال أبو أسامة الجشمي- فقطع أكحله، فكواه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالنار، و انتفخت يده فتركه فسال الدم، فحسمه أخرى فانتفخت يده، فلما رأى ذلك قال: اللّهمّ، ربّ السموات السّبع و الأرضين السّبع، فإنه لم يكن فى الناس قوم أحبّ إلىّ أن أقاتل من قوم كذّبوا رسولك، و أخرجوه من قريش! و إنى أظنّ أن قد وضعت الحرب بيننا و بينهم، و إن كان بقي بيننا و بينهم فأبقنى أقاتلهم فيك! و إن كنت قد وضعت الحرب، فافجر هذا الكلم و اجعل موتى فيه، فقد أقررت عيني من بنى قريظة، لعداوتهم لك و لنبيّك و لأوليائك! ففجره اللّه، و إنه لراقد بين ظهري الليل و ما يدرى به. و دخل عليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يعوده، فأتاه و هو يسوق فى نفر من أصحابه، فوجدوه قد سجّى بملاءة بيضاء، و كان سعد رجلا أبيض طويلا،
فجلس رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عند رأسه و جعل رأسه فى حجره ثم قال: اللّهمّ إنّ سعدا قد جاهد فى سبيلك، و صدّق رسولك، و قضى الذي عليه، فاقبض روحه بخير ما تقبض فيه أرواح الخلق. ففتح سعد عينيه حين سمع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، أشهد أنّك قد بلّغت رسالته. و وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم