المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٤٨ - إسلام عمرو بن العاص
(١) قال صفوان، قلت: فاطو ما ذكرت لك. قال: لا أذكره و خرجت إلى منزلي فأمرت براحلتى تخرج إلىّ، فخرجت بها إلى أن ألقى عثمان بن طلحة فقلت: إنّ هذا لى لصديق و لو ذكرت له ما أريد! ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أذكّره، ثم قلت: و ما علىّ و أنا راحل من ساعتي. فذكرت له ما صار الأمر إليه فقلت: إنما نحن بمنزلة ثعلب فى جحر، لو صبّ عليه ذنوب [١] من ماء لخرج. قال: و قلت له نحوا ممّا قلت لصاحبيه، فأسرع الإجابة و قال: لقد غدوت اليوم و أنا أريد أن أغدو، و هذه راحلتي بفخّ [٢] مناخة. قال: فاتّعدت أنا و هو بيأجج، إن سبقني أقام و إن سبقته أقمت عليه. قال: فأدلجنا سحرا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدّة، فنجد عمرو بن العاص بها فقال:
مرحبا بالقوم! فقلنا: و بك! قال: أين مسيركم؟ قلنا ما أخرجك؟
قال: فما الذي أخرجكم؟ قلنا: الدخول فى الإسلام و اتّباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: و ذلك الذي أقدمنى.
قال: فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة فأنخنا بظاهر [٣] الحرّة ركابنا، فأخبر بنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فسرّ بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلقيني أخى فقال: اسرع فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أخبر بك فسر بقدومك و هو ينتظركم. فأسرعت المشي فطلعت عليه، فما زال يتبسّم إلىّ حتى وقفت عليه، فسلّمت عليه بالنبوّة
____________
[١] الذنوب: الدلو العظيمة. (النهاية، ج ٢، ص ٥١).
[٢] فى ابن كثير عن الواقدي: «بفج». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٩). و فخ: واد بمكة.
(معجم البلدان، ج ٦، ص ٣٤١).
[٣] فى ابن كثير عن الواقدي: «بظهر الحرة». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٩).