المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٣٠ - ذكر عائشة رضى اللّه عنها و أصحاب الإفك
(١) و كثّر الناس عليها. فقلت: سبحان اللّه، و قد تحدّث الناس بهذا كلّه؟
قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لى دمع، و لا أكتحل بنوم.
قالت: فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليّا و أسامة فاستشارهما فى فراق أهله.
قالت: و كان أحد الرجلين ألين قولا من الاخر.
قال أسامة: يا رسول اللّه، هذا الباطل و الكذب، و لا نعلم إلّا خيرا، و إنّ بريرة تصدقك. و قال علىّ (عليه السلام): لم يضيّق اللّه عليك، النساء كثير و قد أحلّ اللّه لك و أطاب، فطلّقها و انكح غيرها. قالت: فانصرفا، و خلا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ببريرة فقال: يا بريرة، أىّ امرأة تعلمين عائشة؟ قالت:
هي أطيب من طيّب الذهب، و اللّه ما أعلم عليها إلّا خيرا، و اللّه يا رسول اللّه، لئن كانت على [١] غير ذلك ليخبرنّك اللّه عزّ و جلّ بذلك، إلّا أنها جارية ترقد عن العجين حتى تأتى الشاة فتأكل عجينها، و قد لمتها فى ذلك غير مرّة. و سأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )زينب بنت جحش و لم تكن امرأة تضاهى [٢] عائشة عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )غيرها. قالت عائشة رضى اللّه عنها: و لقد كنت أخاف عليها أن تهلك للغيرة على، فقال لها النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: يا زينب، ما ذا علمت على عائشة؟
قالت: يا رسول اللّه، حاشى سمعي و بصرى، ما علمت عليها إلّا خيرا.
و اللّه، ما أكلّمها و إنى لمهاجرتها، و ما كنت أقول إلّا الحقّ. قالت عائشة رضى اللّه عنها: أما زينب، فعصمها اللّه، و أما غيرها فهلك مع من هلك.
ثم سأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمّ أيمن فقالت: حاشى سمعي
[١] فى ب: «لئن كانت على ذلك».
[٢] فى ب: «تناضى».