المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤٤ - غزوة الغابة
(١) نضلة: قبل أن يلتقى القوم بيوم رأيت السماء فرجت لى، فدخلت السماء الدّنيا حتى انتهيت إلى السابعة، و انتهيت إلى سدرة المنتهى، فقيل لى:
هذا منزلك. فعرضتها على أبى بكر و كان من أعبر الناس، فقال: أبشر بالشهادة! فقتل بعد ذلك بيوم.
و حدّثنى يحيى بن عبد اللّه بن أبى قتادة، عن أمّه، عن أبيه، قال:
قال أبو قتادة: إنى لأغسل رأسى، قد غسلت أحد شقّيه، إذ سمعت فرسي جروة تصهل و تبحث بحافرها، فقلت: هذه حرب قد حضرت! فقمت و لم أغسل شقّ رأسى الآخر، فركبت و علىّ بردة لى، فإذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يصيح: الفزع! الفزع!
قال: و أدرك المقداد بن عمرو فسايرته ساعة، ثم تقدّمه فرسي و كانت أجود من فرسه، و قد أخبرنى المقداد- و كان سبقني- بقتل مسعدة محرزا. قال أبو قتادة للمقداد:
يا أبا معبد، أنا أموت أو أقتل قاتل محرز. فضرب فرسه فلحقهم أبو قتادة، و وقف له مسعدة، و حمل عليه أبو قتادة بالقناة فدقّ صلبه و يقول:
خذها و أنا الخزرجىّ! و وقع مسعدة ميّتا، و نزل أبو قتادة فسجّاه ببردته، و جنّب فرسه معه، و خرج يحضر فى أثر القوم حتى تلاحق الناس.
قال أبو قتادة: فلمّا مرّ الناس و نظروا إلى بردة أبى قتادة عرفوها فقالوا: هذا أبو قتادة قتيل! و استرجع أحدهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
لا، و لكنه قتيل أبى قتادة، و جعل عليه بردته لتعرفوا أنه قتيله. فخلّوا بين أبى قتادة و بين قتيله و سلبه و فرسه، فأخذه كلّه، و كان سعد بن زيد قد أخذ سلبه، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: لا و اللّه! أبو قتادة قتله، ادفعه إليه.