المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٦٩
(١) والدتها! فرجعت المولاة إلى هند فأخبرتها بدعاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فسرّت بذلك، فكانت المولاة تقول: لقد رأينا من كثرة غنمنا و والدتنا ما لم نكن نرى قبل و لا قريبا، فتقول هند: هذا دعاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و بركته، فالحمد للّه الذي هدانا للإسلام! ثم تقول: لقد كنت أرى فى النوم أنى فى الشمس أبدا قائمة، و الظلّ منّى قريب لا أقدر عليه، فلمّا دنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )منّا رأيت كأنى دخلت الظلّ.
قال أبو حصين: و قدمت على النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )إحدى نساء بنى سعد بن بكر- إمّا خالة أو عمّة- بنحى [١] مملوء سمنا و جراب أقط [٢]، فدخلت عليه و هو فى الأبطح، فلما دخلت انتسبت له، فعرفها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و دعاها إلى الإسلام، فأسلمت و صدّقت، ثم أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بقبول هديّتها، و جعل يسائلها عن حليمة فأخبرته أنها توفّيت فى الزمان. قال: فذرفت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم سألها: من بقي منهم؟ فقالت: أخواك و أختاك، و هم و اللّه محتاجون إلى برّك و صلتك، و لقد كان لهم موئل [٣] فذهب. و قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أين أهلك؟ فقالت: بذنب أوطاس. فأمر لها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بكسوة، و أعطاها جملا ظعينة [٤]، و أعطاها مائتي درهم، و انصرفت و هي تقول: نعم و اللّه المكفول كنت صغيرا، و نعم المرء كنت كبيرا، عظيم البركة.
قال: فحدّثنى عبد اللّه بن يزيد، عن سعيد بن عمرو الهذلىّ، قال:
[١] النحى: الزق الذي يجعل فيه السمن خاصة. (لسان العرب، ج ٢٠، ص ١٨٣).
[٢] الأقط: لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به. (النهاية، ج ١، ص ٣٦).
[٣] فى الأصل: «موبل». و الموئل: الملجأ. (الصحاح، ص ١٨٤٨).
[٤] فى الأصل: «جمل ظعنته». و الظعينة: الجمل الذي يظعن عليه. (النهاية، ج ٣، ص ٥٥).