المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٣٥ - غزوة خيبر
(١) قال ابن أبى حدرد: أى عدوّ اللّه! تخوّفنا بعدوّنا و أنت فى ذمّتنا و جوارنا؟
و اللّه لأرفعنّك إلى رسول اللّه! فقلت: يا رسول اللّه ألا تسمع إلى ما يقول هذا اليهودي؟ و أخبرته بما قال أبو الشّحم. فأسكت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و لم يرجع إليه شيئا، إلّا أنى رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حرّك شفتيه بشيء لم أسمعه،
فقال اليهودىّ: يا أبا القاسم، هذا قد ظلمني و حبسني بحقّى و أخذ طعامي! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
أعطه حقّه. قال عبد اللّه: فخرجت فبعت أحد ثوبىّ بثلاثة دراهم، و طلبت بقيّة حقّه فقضيته، و لبست ثوبي الآخر، و كانت علىّ عمامة فاستدفأت [١] بها. و أعطانى سلمة بن أسلم ثوبا آخر، فخرجت فى ثوبين مع المسلمين، و نفلنى اللّه خيرا، و غنمت امرأة بينها و بين أبى الشّحم قرابة فبعتها منه بمال.
و جاء أبو عبس بن جبر فقال: يا رسول اللّه، ما عندنا نفقة و لا زاد و لا توب أخرج فيه، فأعطاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )شقيقة سنبلانيّة، [٢] فباعها بثمانية دراهم، فابتاع تمرا بدرهمين لزاده و ترك لأهله نفقة درهمين، و ابتاع بردة بأربعة دراهم. فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى طريق خيبر فى ليلة مقمرة إذ أبصر برجل يسير أمامه، عليه شيء يبرق فى القمر كأنه فى الشمس و عليه بيضة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
من هذا؟ فقيل: أبو عبس بن جبر. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
[١] فى الأصل: «استدمرت».
[٢] فى الأصل: «شقيقة سيلانية»، و الشقيقة: تصغير شقة و هي جنس من الثياب. و سنبلانية:
أى سابغة الطول، سنبل ثوبه إذا أسبله و جره من خلفه أو أمامه، و النون زائدة، و يحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع. (النهاية، ج ٢، ص ١٨٤، ٢٣١).