المغازي - الواقدي - الصفحة ٨١٧
(١) إنسانا إذ سمعت كلاما يقول: و اللّه إن رأيت كالليلة من [١] النيران. قال:
يقول بديل بن ورقاء: هذه و اللّه خزاعة حاشتها الحرب! قال أبو سفيان:
خزاعة أقلّ و أذلّ من أن تكون هذه نيرانهم و عسكرهم. قال: و إذا بأبى سفيان فقلت: أبا حنظلة! فقال: يا لبّيك، أبا الفضل- و عرف صوتي- مالك، فداك أبى و أمّى؟ فقلت: ويلك، هذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى عشرة آلاف. فقال: بأبى و أمّى! ما تأمرنى، هل من حيلة؟
قلت: نعم، تركب عجز هذه البغلة فأذهب بك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإنه و اللّه إن ظفر بك دون رسول اللّه، لتقتلنّ. قال أبو سفيان:
و أنا و اللّه أرى ذلك. قال: و رجع بديل و حكيم، ثم ركب خلفي، ثم وجّهت به، كلّما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأونى قالوا:
عمّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه، فلمّا رآني قام فقال: من هذا؟ فقلت: العبّاس.
قال: فذهب ينظر، فرأى أبا سفيان خلفي فقال: أبو سفيان، عدوّ اللّه! الحمد للّه الذي أمكن منك بلا عهد و لا عقد! ثم خرج نحو رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يشتدّ، و ركضت البغلة حتى اجتمعنا جميعا على باب قبّة النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: فدخلت على النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم
و دخل عمر على إثرى، فقال عمر: يا رسول اللّه، هذا أبو سفيان عدوّ اللّه، قد أمكن اللّه منه بلا عهد و لا عقد، فدعني أضرب عنقه. قال: قلت. يا رسول، اللّه إنى قد أجرته! قال: ثم التزمت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقلت: و اللّه لا يناجيه الليلة أحد غيرى- أو دوني. فلمّا أكثر عمر فيه قلت: مهلا يا عمر! فإنّه لو كان رجل من بنى عدىّ بن كعب ما قلت هذا، و لكنه أحد بنى عبد مناف. فقال عمر: مهلا، يا أبا الفضل! فو اللّه لإسلامك كان
[١] فى الأصل: «فى النيران».