المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٧٧ - غزوة خيبر
(١) و قبض الأموال! قال: يقول رجل من غطفان لعيينة: لا أنت نصرت حلفاءك فلم يعدّوا عليك حلفنا! و لا أنت حيث ولّيت- كنت أخذت تمر خيبر من محمّد سنة! و اللّه إنى لأرى أمر محمّد أمرا ظاهرا، ليظهرنّ على من ناوأه.
فانصرف عيينة إلى أهله يفتل يديه، فلمّا رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف، قال: ألم أقل لك إنك توضع فى غير شيء؟ و اللّه ليظهرن محمد على من بين المشرق و المغرب، اليهود كانوا يخبروننا هذا. أشهد لسمعت أبا رافع سلّام بن أبى الحقيق يقول: إنّا نحسد محمّدا على النبوّة حيث خرجت من بنى هرون، و هو نبىّ مرسل و اليهود لا تطاوعني على هذا، و لنا منه ذبحان، واحد بيثرب و آخر بخيبر. قال الحارث، قلت لسلّام:
يملك الأرض جميعا؟ قال: نعم و التوراة التي أنزلت على موسى، و ما أحبّ أن تعلم اليهود بقولي فيه! قالوا: لمّا فتح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خيبر و اطمأنّ جعلت زينب بنت الحارث تسأل: أىّ الشاة أحبّ إلى محمّد؟ فيقولون: الذراع و الكتف. فعمدت إلى عنز لها فذبحتها، ثم عمدت إلى سمّ لابطىّ [١]، قد شاورت اليهود فى سموم فأجمعوا لها على هذا السّمّ بعينه، فسمّت الشاة و أكثرت فى الذراعين و الكتفين. فلمّا غابت الشمس صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المغرب و انصرف إلى منزله، و يجد زينب جالسة عند رحله فيسأل عنها فقالت:
أبا القاسم، هديّة أهديتها لك.
و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يأكل الهديّة و لا يأكل الصدقة، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالهديّة فقبضت منها و وضعت بين يديه، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
[١] لبط بفلان: إذا صرع من عين أو حمى. (لسان العرب، ج ٩، ص ٢٦٣).