المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٢٢ - غزوة الحديبية
(١) فتحا عظيما. وَ أُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها [١]، قال: فارس و الروم، و يقال مكّة. وَ لَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً [٢]، يقول: لو قاتلتكم قريش انهزموا ثم لم يكن لهم من اللّه ولىّ، يعنى حافظ، و لا نصير من العرب. سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [٣]، قال: قضاء اللّه الذي قضى و لا تبديل أنّ رسله يظهرون و يغلبون. وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [٤]، قال: كان أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أسروا من المشركين بالحديبية أسرى، فكفّ اللّه أيدى المسلمين عن قتلهم، و أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، من كانوا حبسوا بمكّة، فذلك الظّفر. هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ [٥]، يقول: حيث لم يصل إلى البيت و حبس بالحديبية، وَ لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً، يقول:
لولا رجال و نساء مستضعفون بمكّة، أَنْ تَطَؤُهُمْ، يقول: [أن] تقتلوهم و لا تعرفوهم فيصيبكم من ذلك بلاء عظيم، حيث قتلتم المسلمين و أنتم لا تعلمون، لَوْ تَزَيَّلُوا، يقول: لو خرجوا من عندهم، لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا، يقول: سَلَّطناكم عليهم بالسيف. إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ
[١] سورة ٤٨ الفتح ٢١
[٢] سورة ٤٨ الفتح ٢٢
[٣] سورة ٤٨ الفتح ٢٣
[٤] سورة ٤٨ الفتح ٢٤
[٥] سورة ٤٨ الفتح ٢٥.