المغازي - الواقدي - الصفحة ٦١٧ - غزوة الحديبية
(١) اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فخطبهم، فجاء ثلاثة نفر، فجلس اثنان مع النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و ذهب واحد معرضا، فاستحيا، فاستحيا اللّه منه، و أمّا الآخر فتاب، فتاب اللّه عليه، و أمّا الثالث فأعرض، فأعرض اللّه عنه.
فحدّثنى معاذ بن محمّد قال، سمعت شعبة مولى ابن عبّاس قال: سمعت ابن عبّاس يقول، قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه: كنت أسير مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى منصرفه من الحديبية، فسألت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلم يجبني، ثم سألته فلم يجبني، ثم سألته فلم يجبني. قال عمر: فقلت: ثكلتك أمّك يا عمر! نذرت رسول اللّه ثلاثا، كلّ ذلك لا يجيبني! قال: فحرّكت بعيري حتى تقدّمت الناس، و خشيت أن يكون نزل فىّ قرآن، فأخذنى ما قرب و ما بعد، و لما كنت راجعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالحديبية و كراهتي القضيّة، فإنى لأسير مهموما متقدّما للناس، فإذا مناد [١] ينادى: يا عمر بن الخطّاب! فوقع فى نفسي ما اللّه به أعلم، ثم أقبلت حتى انتهيت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فسلّمت فردّ علىّ السلام و هو مسرور، ثم قال:
أنزلت علىّ سورة هي أحبّ إلىّ ممّا طلعت عليه الشمس، فإذا هو يقرأ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [٢].
فبشّره بمغفرته، و إتمام نعمته و نصره، و طاعة من أطاع اللّه تعالى، و نفاق من نافق، فأنزل اللّه على ذلك عشر آيات.
و حدّثنى مجمّع بن يعقوب، عن أبيه، عن مجمّع بن جارية، قال:
____________
[١] فى الأصل: «منادى».
[٢] سورة ٤٨ الفتح ١.