المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٣٤ - غزوة القضيّة
(١) قال أبو قتادة: ثم حجّ حجّة الوداع. فأحرم من البيداء، و هذه العمرة من المسجد، لأنّ طريقه ليس على البيداء. قال ابن واقد: فسار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يلبّى، و المسلمون يلبّون، و مضى محمّد بن مسلمة بالخيل إلى مرّ الظّهران، فيجد بها نفرا من قريش فسألوا محمّد بن مسلمة فقال:
هذا رسول اللّه، يصبّح هذا المنزل غدا إن شاء اللّه. فرأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد، فخرجوا سراعا حتى أتوا قريشا فأخبروهم بالذي رأوا من الخيل و السلاح، ففزعت قريش فقالوا: و اللّه ما أحدثنا حدثا، و نحن على كتابنا و مدّتنا، ففيم يغزونا محمّد فى أصحابه؟ و نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مرّ الظّهران، و قدّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، و بعثت قريش مكرز بن حفص بن الأحنف فى نفر من قريش حتى لقوه ببطن يأجج، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أصحابه و الهدى و السلاح، قد تلاحقوا،
فقالوا: يا محمّد! و اللّه ما عرفت صغيرا و لا كبيرا بالغدر! تدخل بالسلاح الحرم على قومك، و قد شرطت ألّا تدخل إلّا بسلاح المسافر، السيوف فى القرب! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا ندخلها إلّا كذلك.
ثم رجع سريعا بأصحابه إلى مكّة فقال:
إنّ محمّدا لا يدخل بسلاح، و هو على الشّرط الذي شرط لكم. فلمّا جاء مكرز بخبر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )خرجت قريش من مكّة إلى رءوس الجبال، و خلّوا مكّة، و قالوا: و لا ننظر إليه و لا إلى أصحابه. و أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالهدى أمامه حتى حبس بذي طوى. و خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه رحمهم اللّه، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم