المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٠٩ - انصراف رسول اللّه
(١) فأرسلت عائشة بريرة إلى أمّ سلمة تسلّم عليها- و كانت أمّ سلمة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )مع النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى غزوة خيبر- و تسألها عن صفيّة أ ظريفة هي؟ فقالت أمّ سلمة: من أرسلك، عائشة؟
فسكتت فعرفت أمّ سلمة أنها أرسلتها، فقالت أمّ سلمة: لعمري إنها لظريفة، و إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لها لمحبّ. فجاءت بريرة فأخبرت عائشة خبرها، فخرجت عائشة متنكّرة حتى دخلت على صفيّة و عندها نسوة من الأنصار، فنظرت إليها و هي منتقبة، فعرفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلمّا خرجت رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليها فقال: يا عائشة كيف رأيت صفيّة؟ قالت: ما رأيت طائلا، رأيت يهوديّة بين يهوديّات- تعنى عمّاتها و خالاتها- و لكنى قد أخبرت أنك تحبّها، فهذا خير لها من لو كانت ظريفة. قال: يا عائشة، لا تقولي هذا فإنى عرضت عليها الإسلام فأسرعت و أسلمت و حسن إسلامها.
قال:
فرجعت عائشة فأخبرت حفصة بظرفها، فدخلت عليها حفصة فنظرت إليها ثم رجعت إلى عائشة فقالت: إنها لظريفة و ما هي كما قلت.
فلما أتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الصّهباء سلك على برمة [١] حتى انتهى إلى وادي القرى يريد من بها من اليهود.
و كان أبو هريرة يحدّث قال: خرجنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من خيبر إلى وادي القرى، و كان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامىّ قد وهب لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبدا أسود يقال له مدعم [٢]، و كان يرحّل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه
____________
[١] برمة: من أعراض المدينة قرب «بلاكث» بين خيبر و وادي القرى، به عيون و نخل. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٦٠).
[٢] فى الأصل: «مدغم». و التصحيح عن ابن كثير يروى عن الواقدي، و هكذا ذكره ابن عبد البر أيضا. (الاستيعاب، ص ١٣٨٢).