المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٨٩
(١) ابن سالم الخزاعىّ فى أربعين راكبا من خزاعة يستنصرون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و يخبرونه بالذي أصابهم و ما ظاهرت عليه قريش- فأعانوهم [١] بالرجال و السّلاح و الكراع، و حضر ذلك صفوان بن أميّة فى رجال من قومهم متنكّرين، فقتلوا بأيديهم- و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جالس فى المسجد فى أصحابه، و رأس خزاعة عمرو بن سالم، و قام ينشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأذن له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و استمع منه فقال:
اللّهم إنّى ناشد محمّدا * * * حلف أبينا [٢] و أبيك الأتلدا [٣]
قد كنتم ولدا و كنّا والدا * * * ثمّت أسلمنا و لم ننزع يدا
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا * * * و نقضوا ميثاقك المؤكّدا
فانصر هداك اللّه نصرا أعتدا [٤] * * * و ادع عباد اللّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللّه قد تجرّدا * * * فى فيلق [٥] كالبحر يجرى مزبدا
قرم [٦] لقرم من قروم أصيدا * * * هم بيّتونا بالوتير هجّدا [٧]
نتلو القرآن ركّعا و سجّدا * * * و زعموا أن لست أدعو أحدا
و هم أذلّ و أقلّ عددا
فلما فرغ الرّكب قالوا: يا رسول اللّه، إنّ أنس بن زنيم الدّيلىّ قد هجاك. فهدر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )دمه، فبلغ أنس بن زنيم، فقدم
[١] أى أعانت قريش بنى نفاثة على خزاعة. انظر ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٩٧).
[٢] فى الأصل: «حلفا نيبا»، و ما أثبتناه عن ابن إسحق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٣٦).
[٣] الأتلد: القديم. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٧).
[٤] فى الأصل: «مويدا»، و ما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٣٦).
و أعتد: حاضر، من المشي العتيد و هو الحاضر. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٧).
[٥] الفيلق: الجيش. (الصحاح، ص ١٥٤٥).
[٦] القرم: السيد. (الصحاح، ص ٢٠٠٩).
[٧] الهجد: النيام، و قد يكون الهجد أيضا المستيقظين، و هو من الأضداد. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٧).