المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٥٤
(١)
حتى جاء بالبرد فقال: أبا وهب، جئتك من عند خير الناس، و أوصل الناس، و أبرّ الناس، و أحلم الناس، مجده مجدك، و عزّه عزّك، و ملكه ملكك، ابن أمك و أبيك، أذكرك اللّه فى نفسك. قال له: أخاف أن أقتل. قال: قد دعاك إلى أن تدخل فى الإسلام، فإن رضيت و إلّا سيّرك شهرين، فهو أوفى الناس و أبرّهم [١]، و قد بعث إليك ببرده الذي دخل به معتجرا، تعرفه؟ قال: نعم. فأخرجه، فقال: نعم، هو هو! فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول اللّه، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يصلّى بالمسلمين العصر فى المسجد، فوقفا، فقال صفوان: كم تصلّون فى اليوم و الليلة؟ قال:
خمس صلوات. قال: يصلّى بهم محمّد؟ قال: نعم. فلما سلّم صاح صفوان: يا محمّد، إنّ عمير بن وهب جاءني ببردك، و زعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا و إلّا سيّرتنى شهرين. قال: انزل أبا وهب.
قال: لا و اللّه، حتى تبيّن لى. قال: بل تسير أربعة أشهر. فنزل صفوان، و خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قبل هوازن، و خرج معه صفوان و هو كافر، و أرسل إليه يستعيره سلاحه، فأعاره سلاحه، مائة درع بأداتها، فقال:
طوعا أو كرها؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: عارية مؤدّاة. فأعاره، فأمره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فحملها إلى حنين، فشهد حنينا [٢] و الطائف ثم رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الجعرّانة، فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يسير فى الغنائم ينظر إليها، و معه صفوان بن أميّة، جعل صفوان ينظر إلى شعب ملئ نعما و شاء و رعاء، فأدام إليه النظر، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يرمقه فقال: أبا وهب، يعجبك هذا الشّعب؟
[١] فى الأصل: «و أبره».
[٢] فى الأصل: «حنين».