المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٨٤ - ذكر نعيم بن مسعود
(١) مسعود بن رخيلة فى رجال منهم بمثل رسالة أبى سفيان، فأجابوهم بمثل جواب أبى سفيان. و قالت اليهود حيث رأوا ما رأوا منهم: نحلف باللّه إنّ الخبر الذي قال نعيم لحقّ. و عرفوا أنّ قريشا لا تقيم فسقط فى أيديهم، فكرّ أبو سفيان إليهم و قال: إنّا و اللّه لا نفعل، إن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا. فقالت اليهود مثل قولهم الأوّل، و جعلت اليهود تقول: الخبر ما قال نعيم. و جعلت قريش و غطفان تقول: الخبر ما قال نعيم. و يئس هؤلاء من نصر هؤلاء و يئس هؤلاء من نصر هؤلاء، و اختلف أمرهم، فكان نعيم يقول: أنا خذّلت بين الأحزاب حتى تفرّقوا فى كلّ وجه، و أنا أمين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على سرّه. فكان صحيح الإسلام بعد فحدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لما قالت قريظة لعكرمة بن أبى جهل ما قالت، قال أبو سفيان بن حرب لحيىّ ابن أخطب: أين ما وعدتنا من نصر قومك؟ قد خلّونا و هم يريدون الغدر بنا! قال حيىّ: كلّا و التوراة، و لكن السبت قد حضر و نحن لا نكسر السبت، فكيف ننصر على محمّد إذا كسرنا السبت؟ فإذا كان يوم الأحد اغدوا [١] على محمد و أصحابه بمثل حرق النار. و خرج حيىّ بن أخطب حتى أتى بنى قريظة فقال: فداءكم أبى و أمّى، إنّ قريشا قد اتّهمتكم بالغدر و اتّهمونى معكم، و ما السبت لو كسرتموه لما قد حضر من أمر عدوّكم؟ قال: فغضب كعب بن أسد، ثم قال: لو قتلهم محمّد حتى لا يبقى منهم أحد ما كسرنا سبتنا. فرجع حيىّ إلى أبى سفيان بن حرب فقال: ألم أخبرك يا يهودىّ أنّ قومك يريدون الغدر؟ قال حيىّ:
لا و اللّه، ما يريدون الغدر، و لكنهم يريدون الخروج يوم الأحد. فقال أبو سفيان:
[١] فى ب: «عدوا على محمد».