المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٤٥
(١) فدخل أبو شريح [على] عمرو بن سعيد بن العاص، و هو يريد قتال ابن الزّبير، فحدّثه هذا الحديث و قال: إنّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمرنا أن يبلّغ الشاهد الغائب، و كنت شاهدا و كنت غائبا، و قد أدّيت إليك ما كان النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمر به، فقال عمرو بن سعيد: انصرف أيّها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك، إنه لا يمنع من ظالم و لا خالع طاعة، و لا سافك دم. فقال أبو شريح:
قد أدّيت إليك ما كان النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمر به، فأنت و شأنك!
قال: حدّثنى عبد اللّه بن نافع، عن أبيه، أنه أخبر ابن عمر ما قال أبو شريح لعمرو بن سعيد، فقال ابن عمر: رحم اللّه أبا شريح! قد قضى الذي عليه، قد علمت أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد تكلّم يومئذ فى خزاعة حين قتلوا الهذلىّ بأمر لا أحفظه، إلّا أنى سمعت المسلمين يقولون قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )«فأديه» [١].
قال: حدّثنى عمرو بن عمير بن عبد الملك بن عبيد، عن جويرية [٢] بنت الحصين، عن عمران بن الحصين، قال: قتله خراش بعد ما نهى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن القتل، فقال: لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت خراشا بالهذلىّ. ثم أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خزاعة يخرجون ديته، فكانت خزاعة أخرجت ديته. قال عمران بن الحصين: فكأنى أنظر إلى غنم عفر [٣] جاءت بها بنو مدلج فى العقل، و كانوا يعاقلونها فى
[١] فى الأصل: «قاديه».
[٢] كلمة غامضة فى الأصل شكلها: «حرسف»، و لعل الصواب ما أثبتناه.
[٣] عفر: أى بيض. (النهاية، ج ٣، ص ١٠٩).