المغازي - الواقدي - الصفحة ٦١٥ - غزوة الحديبية
(١) الهدى حين نحر بالحديبية، فسمعته يقول: عن الغلام شاتان مكافئتان [١] و الجارية شاة. و أكل المسلمون من هديهم الذي نحروا يومئذ و أطعموا المساكين ممّن حضرهم، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد بعث بعشرين بدنة لتنحر عند المروة مع رجل من أسلم، فنحرها عند المروة و قسم لحمها.
و حدّثنى يعقوب بن محمّد، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبى صعصعة، عن الحارث بن عبد اللّه، عن أم عمارة، قالت: فأنا أنظر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين فرغ من نحر البدن فدخل قبّة له من أدم حمراء، فيها الحلّاق فحلق رأسه، فأنظر إليه قد أخرج رأسه من قبّته و هو يقول: رحم اللّه المحلّقين! قيل: يا رسول اللّه، و المقصّرين! قال: رحم اللّه المحلّقين- ثلاثا. ثم قال: و المقصّرين.
فحدّثنى إبراهيم بن يزيد، عن أبى الزّبير، عن جابر، قال: و أنا أنظر إليه حين حلق رأسه، و رمى بشعره على شجرة كانت إلى جنبه من سمرة خضراء. قالت أمّ عمارة: فجعل الناس يأخذون الشعر من فوق الشجرة فيتحاصّون [٢] فيه، و جعلت أزاحم حتى أخذت طاقات من شعر. فكانت عندها حتى ماتت تغسل للمريض. قال: و حلق يومئذ ناس، و قصر آخرون.
قالت أمّ سلمة زوج النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: و قصّرت يومئذ أطراف شعري. و كانت أمّ عمارة تقول: قصرت يومئذ- بمقصّ معى- الشعر و ما شدّ.
[١] فى الأصل: «مكفأتان». و شاتان مكافئتان: متساويتان فى السن. (النهاية، ج ٤، ص ٢٣).
[٢] تحاصوا: أى اقتسموا. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٩٨).