المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤٣ - غزوة الغابة
(١) فطعنه بالرمح فدقّه فى صلبه، و تناول رمح محرز، و عار [١] فرسه حتى رجع إلى آريّه، فلما رآه النساء و أهل الدار قالوا: قد قتل. و يقال: كان محرز على فرس كان لعكّاشة بن محصن يدعى الجناح، قاتل عليه. و يقال: الذي قتل محرز بن نضلة أوثار، و أقبل عبّاد بن بشر فيدرك أوثارا، فتواقفا فتطاعنا حتى انكسرت رماحهما، ثم صارا إلى السيفين فشدّ عليه عباد ابن بشر فعانقه، ثم طعنه بخنجر معه فمات.
و حدّثنى عمر بن أبى عاتكة، عن أبى الأسود، عن عروة، قال:
كان أوثار و عمرو بن أوثار على فرس لهما يقال [له] الفرط [٢] رديفين عليه، قتلهما عكّاشة بن محصن.
فحدّثنى زكريا بن زيد، عن عبد اللّه بن أبى سفيان، عن أبيه، عن أمّ عامر بنت يزيد بن السّكن، قالت: كنت ممّن حضّ محرزا على اللّحوق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فواللّه إنّا لفى أطمنا ننظر إلى رهج الغبار إذ أقبل ذو اللّمّة، فرس محمّد بن مسلمة، حتى انتهى إلى آريّه، فقلت: أصيب و اللّه! فحملنا على الفرس رجلا من الحىّ فقلنا: أطلع لنا رسول اللّه هل أصابه إلّا خير، ثم ارجع إلينا سريعا. قال: فخرج محضرا [٣] حتى لحق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بهيقا فى الناس، ثم رجع فأخبرنا بسلامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فحمدنا اللّه تعالى على سلامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن صالح بن كيسان قال، قال محرز بن
[١] عار فرسه: أى أفلت و ذهب على وجهه. (النهاية، ج ٣، ص ١٤٣).
[٢] فى ب: «القرط».
[٣] أحضر الفرس، و كذلك الرجل: إذا عدا. (لسان العرب، ج ٥، ص ٢٧٧).