المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٠١ - غزوة الحديبية
(١) و إلى الإسلام، تدخلون فى الدين كافّة، فإنّ اللّه مظهر دينه و معزّ نبيّه! و أخرى تكفّون، و يلي هذا منه غيركم، فإن ظفروا بمحمّد فذلك ما أردتم، و إن ظفر محمّد كنتم بالخيار، أن تدخلوا فيما دخل فيه الناس أو تقاتلوا و أنتم وافرون جامّون، إنّ الحرب قد نهكتكم و أذهبت بالأماثل منكم! و أخرى، إنّ رسول اللّه يخبركم أنه لم يأت لقتال أحد، إنما جاء معتمرا، معه الهدى عليه القلائد ينحره و ينصرف. فجعل عثمان رضى اللّه عنه يكلّمهم فيأتيهم بما لا يريدون، و يقولون: قد سمعنا ما تقول و لا كان هذا أبدا، و لا دخلها علينا عنوة، فارجع إلى صاحبك فأخبره أنه لا يصل إلينا. فقام إليه أبان ابن سعيد بن العاص، فرحّب به و أجازه و قال: لا تقصر عن حاجتك! ثم نزل عن فرس كان عليه فحمل عثمان على السّرج و ردفه وراءه، فدخل عثمان مكّة، فأتى أشرافهم رجلا رجلا، أبا سفيان بن حرب، و صفوان ابن أميّة و غيرهم، منهم من لقى ببلدح و منهم من لقى بمكّة، فجعلوا يردّون عليه: إنّ محمّدا لا يدخلها علينا أبدا! قال عثمان رضى اللّه عنه: ثم كنت أدخل على قوم مؤمنين من رجال و نساء مستضعفين فأقول: إنّ رسول اللّه يبشّركم بالفتح و يقول: «أظلكم حتى لا يستخفى بمكّة الإيمان» [١]. فقد كنت أرى الرجل منهم و المرأة تنتحب حتى أظنّ أنه يموت فرحا بما خبّرته، فيسأل عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيخفى المسألة، و يشتدّ ذلك [على] أنفسهم، و يقولون: اقرأ على رسول اللّه منّا السلام، إنّ الذي أنزله بالحديبية لقادر أن يدخله بطن مكّة! و قال المسلمون: يا رسول اللّه، وصل عثمان إلى البيت فطاف! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
ما أظنّ عثمان يطوف بالبيت و نحن محصورون. قالوا: يا رسول اللّه،
____________
[١] فى الأصل: «بالإيمان».