المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٣٤ - غزوة القرطاء
(١)
غزوة القرطاء [١]
حدّثنى خالد بن إلياس، عن جعفر بن محمود، قال: قال محمد ابن مسلمة: خرجت فى عشر ليال خلون من المحرّم، فغبت تسع عشرة، و قدمت لليلة بقيت من المحرّم على رأس خمسة و خمسين شهرا.
حدّثنى عبد العزيز بن محمّد بن أنس الظّفرىّ، عن أبيه، و حدّثنا عبد العزيز بن سعد، عن جعفر بن محمود، زاد أحدهما على صاحبه فى الحديث، قالا: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )محمّد بن مسلمة فى ثلاثين رجلا، فيهم عبّاد بن بشر، و سلمة بن سلامة بن وقش، و الحارث ابن خزمة، إلى بنى بكر بن كلاب، و أمره أن يسير الليل و يكمن النهار، و أن يشنّ عليهم الغارة. فكان محمّد يسير الليل و يكمن النهار، حتى إذا كان بالشّربة [٢] لقى ظعنا، فأرسل رجلا من أصحابه يسأل من هم.
فذهب الرسول ثم رجع إليه فقال: قوم من محارب. فنزلوا قريبا منه، و حلّوا و روّحوا ماشيتهم. فأمهلهم حتى إذا ظعنوا أغار عليهم، فقتل نفرا منهم و هرب سائرهم، فلم يطلب من هرب، و استاق نعما و شاء و لم يعرض للظعن. ثم انطلق حتى إذا كان بموضع يطلعه على بنى بكر بعث عبّاد ابن بشر إليهم، فأوفى على الحاضر فأقام، فلمّا روّحوا ماشيتهم و حلبوا و عطّنوا [٣] جاء إلى محمّد بن مسلمة فأخبره، فخرج محمّد بن مسلمة فشنّ عليهم الغارة، فقتل منهم عشرة، و استاقوا النّعم و الشاء ثم انحدروا
[١] القرطاء: بطن من بنى بكر. (شرح الزرقانى على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ١٧٣).
[٢] فى الأصل: «بالسرية»، و التصحيح من نسخة ب. و الشربة: موضع بين السليلة و الربذة، و قيل هي فيما بين نخل و معدن بنى سليم. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٢٨).
[٣] عطنت الإبل: رويت ثم بركت. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٨).