المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٢٧ - غزوة الحديبية
(١) لأبى بصير: اذهب حيث شئت! فخرج أبو بصير حتى أتى العيص، فنزل منه ناحية على ساحل البحر على طريق عير قريش إلى الشام. قال أبو بصير: فخرجت و ما معى من الزاد إلّا كفّ من تمر فأكلتها ثلاثة أيّام، و كنت آتى الساحل فأصيب حيتانا قد ألقاها البحر فآكلها. و بلغ المسلمين الذين قد حبسوا بمكّة، و أرادوا أن يلحقوا برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قول النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأبى بصير «ويل امّه، محشّ حرب لو كان له رجال»، فجعلوا يتسلّلون إلى أبى بصير.
و كان الذي كتب بما قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المسلمين عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه، فلما جاءهم كتاب عمر فأخبرهم أنه بالساحل على طريق عير قريش، فلمّا ورد عليهم كتاب عمر جعلوا يتسلّلون رجلا رجلا حتى انتهوا إلى أبى بصير فاجتمعوا عنده، قريب من سبعين رجلا، فكانوا قد ضيّقوا على قريش، لا يظفرون بأحد منهم إلّا قتلوه، و لا تمرّ عير إلّا اقتطعوها، حتى أحرقوا قريشا، لقد مرّ ركب يريدون الشام معهم ثلاثون بعيرا، و كان هذا آخر ما اقتطعوا، لقد أصاب كلّ رجل منهم، ما قيمته ثلاثون دينارا. فقال بعضهم: ابعثوا بالخمس إلى رسول اللّه. فقال أبو بصير: لا يقبله رسول اللّه، قد جئت بسلب العامرىّ، فأبى أن يقبله، و قال «إنى إذا فعلت هذا لم أف لهم بعهدهم». و كانوا قد أمّروا عليهم أبا بصير، فكان يصلّى بهم و يفرّضهم [١] و يجمّعهم، و هم سامعون له مطيعون. فلمّا بلغ سهيل بن عمرو قتل أبى بصير المعامرىّ اشتدّ ذلك عليه و قال: و اللّه ما صالحنا محمّدا على هذا.
[١] أى يفصل الحلال و الحرام و الحدود. (لسان العرب، ج ٩، ص ٦٧). و يجمعهم: أى يصلى بهم الجمعة، (لسان العرب ج ٩، ص ٤١٠).