المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٤٠
(١) جمل له حين فرغ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )من خطبته، و هو يصيح: أنشد باللّه يا بنى عبد مناف حلفي، و أنشد باللّه يا بنى عبد مناف دارى [١]! قال: فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عثمان ابن عفّان، فسارّ عثمان بشيء، فذهب عثمان إلى أبى أحمد فسارّه، فنزل أبو أحمد عن بعيره و جلس مع القوم، فما سمع أبو أحمد ذاكرها حتى لقى اللّه، فقيل لعثمان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما ذا قال لك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم الفتح أن تقوله لأبى أحمد؟ فقال: لم أذكره فى حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، أ أذكره بعد وفاته؟ و كان أبو أحمد قد حالف إلى حرب ابن أميّة، و كان المطلّب بن الأسود قد دعاه إلى أن يحالفه و قال:
دمى دون دمك و مالي دون مالك! و حالف حرب بن أميّة فقال أبو أحمد فى ذلك:
أبنى أميّة كيف أخذل فيكم * * * و أنا ابنكم و حليفكم فى العشر
و لقد دعاني غيركم فأبيته * * * و خبأتكم لنوائب الدّهر
و كانوا يتحالفون فى العشر من ذى الحجّة قياما، يتماسحون كما يتماسح [٢] البيّعان [٣]، و كانوا يتواعدون قبل العشر، و كان أبو سفيان قد باع داره من ابن علقمة العامرىّ بأربعمائة دينار، فجعل له مائة دينار، و نجّم [٤] عليه ما فضل.
[١] ذكر ابن إسحاق قصة عدوان أبى سفيان على دار بنى جحش. انظر (السيرة النبوية، ج ٢، ص ١٤٥).
[٢] تماسحا: تصافقا. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٤٩).
[٣] البيعان: أى البائع و المشترى. (أساس البلاغة، ص ٧٣).
[٤] تنجيم الدين: هو أن يقرر عطاؤه فى أوقات معلومة متتابعة، مشاهرة أو مسافاة. (النهاية، ج ٤، ص ١٢٩).