المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٣٩
(١) لم قاتلت و قد نهيت عن القتال؟ فقال: هم يا رسول اللّه بدءونا بالقتال، و رشقونا بالنّبل، و وضعوا فينا السّلاح، و قد كففت ما استطعت، و دعوتهم إلى الإسلام، و أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فأبوا، حتى إذا لم أجد بدّا قاتلتهم، فظفّرنا اللّه عليهم و هربوا فى كلّ وجه يا رسول اللّه. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قضى اللّه خيرا! ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا معشر المسلمين، كفّوا السّلاح، إلّا خزاعة عن بنى بكر إلى صلاة العصر. فخبّطوهم [١] ساعة، و هي الساعة التي أحلّت لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لم تحلّ لأحد قبله، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نهى أن يقتل من خزاعة أحد.
قال أبو اليسر: فدخلنا مع خالد بن الوليد من اللّيط، فكانوا هم الذين بدءونا بالقتال و أبوا أن يدعونا ندخل [٢]، و كلّمهم خالد بن الوليد و أعذر إليهم، فأبوا. قال خالد: احملوا عليهم! فحملنا فما قاموا لنا فواق [٣] ناقة حتى هربوا، و نهانا عن الطلب. قال أبو اليسر: فجعلت أحذم [٤] بسيفي، و هويت إلى رجل فضربته فاعتزل إلى خزاعة، فسقط فى يدي فجعلت أسأل عنه، فقيل لى: إنه من الحيا- أخو خزاعة. فحمدت اللّه ألّا أقتل أحدا من خزاعة.
قالوا: و أقام أبو أحمد عبد اللّه بن جحش على باب المسجد على
[١] خبطوهم: أى ضربوهم. (لسان العرب، ج ٩، ص ١٥٠).
[٢] فى الأصل: «أن ندخل».
[٣] أى ما بين الحلبتين من الوقت. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٧٨).
[٤] حذم: قطع. (الصحاح، ص ١٨٩٥).