المغازي - الواقدي - الصفحة ٨١١
(١) يا رسول اللّه، إنما هو من قومك ما هو، و قد تكلّم و كلّ قريش قد تكلّم و نزل القرآن فيه بعينه، و قد عفوت عمّن هو أعظم جرما منه، و ابن عمّك و قرابته بك، و أنت أحقّ الناس عفوا عن جرمه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هو الذي هتك عرضي، فلا حاجة لى بهما! فلمّا خرج إليهما الخبر قال أبو سفيان بن الحارث، و معه ابنه: و اللّه، ليقبلنّى أو لأخذت بيد ابني هذا فلأذهبنّ فى الأرض حتى أهلك عطشا و جوعا، و أنت أحلم الناس و أكرم الناس مع رحمي بك. فبلغ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مقالته فرقّ له.
و قال عبد اللّه بن أميّة: إنما جئت لأصدّقك، ولى من القرابة ما لى و الصّهر بك. و جعلت أم سلمة تكلّمه فيهما، فرقّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لهما فأذن لهما و دخلا، فأسلما و كانا جميعا حسنى الإسلام، قتل عبد اللّه ابن أبى أميّة بالطائف، و مات أبو سفيان بن الحارث بالمدينة فى خلافة عمر لم يغمص [١]. عليه فى شيء، و كان أهدر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )دمه قبل أن يلقاه. فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأبى سفيان بن الحارث يوم نيق العقاب: أنت الذي تقول: «طردتني كلّ مطرد؟» [٢] بل اللّه طردك كلّ مطرد.
قال أبو سفيان: يا رسول اللّه، هذا قول قلته بجهالة و أنت أولى الناس بالعفو و الحلم. و أما قوله: «و أدّعى و إن لم أنتسب من محمّد» [٣] فإنه هرب و قدم على قيصر ملك الروم، فقال: ممن أنت؟ فانتسب له أبو سفيان ابن الحارث ابن عبد المطلّب. قال قيصر: أنت ابن عمّ محمد إن كنت صادقا، محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب؟ قال: قلت: نعم، أنا ابن
____________
[١] فى الأصل: «يغمض» بالضاد المعجمة. و انظر النهاية. (ج ٣، ص ١٧١).
[٢] انظر الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣٦٠).
[٣] ذكر ابن اسحق هذه الأبيات. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٤٣).