المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٥٠ - سرية عكّاشة بن محصن إلى الغمر فى شهر ربيع الأوّل سنة ستّ
(١)
سرية عكّاشة بن محصن إلى الغمر [١] فى شهر ربيع الأوّل سنة ستّ
حدّثنى ابن أبى سبرة، عن عبد ربّه بن سعيد، قال: سمعت رجلا من بنى أسد بن خزيمة يحدّث القاسم بن محمّد يقول: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عكّاشة بن محصن فى أربعين رجلا- منهم ثابت بن أقرم، و شجاع بن وهب، و يزيد بن رقيش. فخرج سريعا يغذّ السير، و نذر القوم فهربوا من مائهم فنزلوا علياء بلادهم، فانتهى إلى الماء فوجد الدار خلوفا، فبعث الطلائع يطلبون خبرا أو يرون أثرا حديثا، فرجع إليه شجاع بن وهب فأخبره أنه رأى أثر نعم قريبا، فتحملّوا فخرجوا حتى يصيبوا ربيئة لهم قد نظر ليلته يسمع الصوت، فلما أصبح نام فأخذوه و هو نائم، فقالوا: الخبر عن الناس! قال: و أين الناس؟ قد لحقوا بعلياء بلادهم! قالوا: فالنّعم؟ قال: معهم. فضربه أحدهم بسوط فى يده. قال: تؤمّننى على دمى و أطلعك على نعم لبنى عمّ لهم، لم يعلموا بمسيركم إليهم؟ قالوا: نعم. فانطلقوا معه، فخرج حتى أمعن، و خافوا أن يكونوا معه فى غدر، فقرّبوه فقالوا: و اللّه، لتصدقنا أو لنضربنّ عنقك! قال: تطلعون عليهم من هذا الظّريب [٢]. قال: فأوفوا على الظّريب فإذا نعم رواتع، فأغاروا عليه فأصابوه، و هربت الأعراب فى كلّ وجه، و نهى عكّاشة عن الطلب، و استاقوا مائتي بعير فحدروها إلى المدينة، و أرسلوا
[١] الغمر: هو ماء لبنى أسد على ليلتين من فيد، كما قال ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٦١).
[٢] الظريب: تصغير ظرب، و هو الجبل المنبسط الصغير. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٩٩).