المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٧٨ - سريّة خضرة، أميرها أبو قتادة فى شعبان سنة ثمان
(١) على اللّه و على رسوله المعوّل. فجئت النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبرته، فقال:
كم سقت إليها! قلت: مائتي درهم. فقال: لو كنتم تغترفونه من ناحية بطحان [١] ما زدتم. فقلت: يا رسول اللّه، أعنّى فى صداقها. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما وافقت عندنا شيئا أعينك به، و لكنى قد أجمعت أن أبعث أبا قتادة فى أربعة عشر رجلا [فى سرية]، فهل لك أن تخرج فيها؟
فإنى أرجو أن يغنّمك اللّه مهر امرأتك. فقلت: نعم. فخرجنا فكنا ستّة عشر رجلا بأبى قتادة و هو أميرنا، و بعثنا إلى غطفان نحو نجد فقال: سيروا الليل و اكمنوا النهار، و شنّوا الغارة، و لا تقتلوا النساء و الصبيان.
فخرجنا حتى جئنا ناحية غطفان، فهجمنا على حاضر منهم عظيم. قال: و خطبنا أبو قتادة و أوصانا بتقوى اللّه عزّ و جلّ، و ألّف بين كل رجلين و قال: لا يفارق كلّ رجل زميله حتى يقتل أو يرجع إلى فيخبرني خبره، و لا يأتنى رجل فأسأل عن صاحبه فيقول، لا علم لى به! و إذا كبّرت فكبّروا، و إذا حملت فاحملوا، و لا تمعنوا فى الطلب. فأحطنا بالحاضر فسمعت رجلا يصرخ: يا خضرة! فتفاءلت و قلت: لأصيبنّ خيرا و لأجمعن إلىّ امرأتى! و قد أتيناهم ليلا. قال: فجرّد أبو قتادة سيفه و جرّدنا سيوفنا، و كبّر و كبّرنا معه، فشددنا على الحاضر فقاتل رجال، و إذا برجل طويل قد جرد سيفه صلتا، و هو يمشى القهقرى و يقول: يا مسلم، هلمّ إلى الجنّة! فاتّبعته ثم قال: إنّ صاحبكم لذو مكيدة، و إن أمره هو الأمر. و هو يقول:
الجنة! الجنّة! يتهكّم بنا. فعرفت أنه مستقبل فخرجت فى أثره، فينادينى صاحبي: لا تبعد، فقد نهانا أميرنا أن نمعن فى الطلب! فأدركته فرميته على
[١] بطحان: اسم وادي المدينة. (النهاية، ج ١، ص ٨٣).