المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٩٠
(١) على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )معتذرا مما بلغه، فقال:
أ أنت الّذى تهدى معدّ بأمره * * * بل اللّه يهديهم و قال لك اشهد
فما حملت من ناقة فوق رحلها * * * أبرّ و أوفى ذمّة من محمّد
أحثّ على خير و أوسع نائلا * * * إذا راح يهتزّ اهتزاز المهنّد [١]
و أكسى لبرد الخال [٢] قبل اجتذابه * * * و أعطى برأس السابق [٣] المتجرّد
تعلّم رسول اللّه أنّك مدركي * * * و أنّ وعيدا منك كالأخذ باليد
تعلّم رسول اللّه أنّك قادر * * * على كلّ سكن [٤] من تهام و منجد
و نبّى رسول اللّه أنى هجوته * * * فلا رفعت سوطى إلىّ إذن يدي
سوى أنّنى قد قلت يا ويح فتية * * * أصيبوا بنحس يوم طلق [٥] و أسعد
أصابهم من لم يكن لدمائهم * * * كفاء فعزت عبرتي و تبلّدى [٦]
ذؤيب و كلثوم و سلمى تتابعوا * * * جميعا فإلّا تدمع العين أكمد
على أنّ سلمى ليس فيهم كمثله * * * و إخوته أو هل ملوك كأعبد
و إنّى لا عرضا خرقت و لا دما * * * هرقت ففكّر عالم الحقّ و اقصد
أنشدنيها حزام.
و بلغت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قصيدته و اعتذاره، و كلّمه نوفل بن معاوية الدّيلى فقال: يا رسول اللّه، أنت أولى الناس بالعفو، و من منّا لم يعادك و يؤذك، و نحن فى جاهليّة لا ندري
[١] المهند: السيف المطبوع من حديد الهند. (الصحاح، ص ٥٥٤).
[٢] الخال: ضرب من برود اليمن. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٦).
[٣] السابق: الفرس. و المتجرد: الذي يتجرد من الخيل فيسبقها. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٦).
[٤] السكن: أهل الدار. (الصحاح، ص ٢١٣٦).
[٥] الطلق: اليوم السعيد، يقال يوم طلق إذا لم يكن فيه حر و لا برد و لا شيء يؤذى. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٦).
[٦] التبلد: التحير. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٦).