المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٥٣ - سريّة زيد بن حارثة إلى العيص 1 فى جمادى الأولى سنة ستّ
(١)
سريّة زيد بن حارثة إلى العيص [١] فى جمادى الأولى سنة ستّ
حدثني موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لمّا رجع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من غزوة الغابة بلغه أنّ عيرا لقريش أقبلت من الشام، فبعث زيد بن حارثة فى سبعين و مائة راكب، فأخذوها و ما فيها. و أخذوا يومئذ فضّة كثيرة لصفوان [٢]، و أسروا ناسا ممّن كان فى العير معهم، منهم أبو العاص بن الرّبيع، و المغيرة بن معاوية بن أبى العاص. فأما أبو العاص فلم يغد أن جاء المدينة، ثم دخل على زينب بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )سحرا، و هي امرأته، فاستجارها فأجارته. فلمّا صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الفجر قامت زينب على بابها فنادت بأعلى صوتها فقالت:
إنى قد أجرت أبا العاص! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أيّها الناس، هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الذي نفسي بيده، ما علمت بشيء ممّا كان حتى سمعت الذي سمعتم، المومنون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، و قد أجرنا من أجارت.
فلمّا انصرف النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى منزله دخلت عليه زينب فسألته أن يردّ إلى أبى العاص ما أخذ منه من المال، ففعل و أمرها ألّا يقربها، فإنها لا تحلّ له ما دام مشركا. ثم كلّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصحابه، و كانت معه بضائع لغير واحد من قريش، فأدّوا إليه كلّ شيء، حتى إنهم ليردّون
[١] العيص: بينها و بين المدينة أربع ليال، و بينها و بين ذى المروة ليلة. (طبقات ابن سعد، ج ٢، ص ٦٣)
[٢] أى صفوان بن أمية.